داود القيصري

47

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

182 - وأقدم ، وقدّم ما قعدت له مع ال خوالف واخرج عن قيود التلفّت « 1 » 182 - أي : أقدم على السلوك وقدم كل ما قعدت لأجله مع الضعفاء وجمعت من المال واخرج عن قيود النظر إلى غير الحق لتنفتح لك أبواب الرحمة وتحصل لك سوابغ النعمة . 183 - وجذّ ، بسيف العزم ، سوف ، فإن تجد تجد نفسا ، فالنفس إن جدت جدّت 183 - أي : اقطع بسيف العزيمة التسويف وقولك سوف أفعل فإنك إن تجد فيّ بنفسك في الحال تجد روحا وراحة عظيمة وافرا من النفس الرحماني فإن نفسك إن جدت بها في طريق الحق جدت وسعدت حيث وصلت إلى مرتبة الشهادة والفناء في اللّه أو فإن نفسك إن سارت سيرا جيدا صارت ذا حظ وسعادة . 184 - وأقبل إليها ، وانحها مفلسا ، فقد وصيت لنصحي ، إن قبلت نصيحتي 184 - أي : أقبل إلى المحبوبة واقصد حضرتها حال كونك مفلسا فإني قد رضيت لك نصيحتي ونصحتك إن قبلت نصيحتي صرت سعيدا في الدارين وفزت بأرفع مقامات الحسنيين . 185 - فلم يدن منها موسر باجتهاده ، وعنها به لم ينأ مؤثر عسرة « 2 » 185 - أي : أقبل إليها وانحها مفلسا فقيرا فإنه لم يقرب منها الغني باجتهاده في عمل الخيرات بل إن كان له قرب فهو من فضل اللّه ورحمته فإنه لا يملك شيئا حتى يعطي لما ( في الأصل : لمن ) لا يملكه فيتقرب عنده بل كل ما له من الذات والصفات والوجود كله للّه فضلا مما في يده من الأموال .

--> ( 1 ) الخوالف : الأمم التي خلفت سابقاتها ، التلفّت : النظر إلى الخلف . ( 2 ) المؤثر : الذي يفضل ، العسرة : العوز .